لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

فبراير 16, 2019

يحدث الآن

أخرج برة الدايرة





تخبرني أنها لا تطيق الهندسة، حيث قضت خمس سنوات في دراستها، ويمكننا مضاعفة عدد السنوات إذا تحدثنا عن المذاكرة الجادة في الثانوية العامة والحلم الذي ظل يشغلها لسنوات.

بمجرد التخرج عملت في إحدى الشركات الكبرى لندرة تخصصها داخل الهندسة، المرتب كان عظيمًا، لكنها كانت تختنق، كلما طفح الكيل بها وشعرت أنها لا تستطيع أن تستكمل ما بدأته، زادت الإغراءات أمامها.

أعرف ذلك الإحساس جيدًا.. أن تشعر بالاختناق، تكاد تغرق، يد خفية تدفعك إلى البقاء تحت الماء، تحاول بكل قوتك أن تخرج برأسك إلى السطح لتتنفس قليلًا، ثم تعود نفس اليد الخفية إلى دفعك في المياه مرة أخرى.

أخبرتني على استحياء أنها تحب الكتابة، تنسج قصصًا قصيرة، كلما كتبت قصة شعرت أن بقاءها خارج الماء ممكنًا.

لم تعرف ما الذي يمكن أن تفعله بكل هذه القصص المتناثرة التي تشكّل جزءًا منها، كلما تحدثت إلى والدتها عن نيتها في ترك العمل، انهالت عليها بكلمات عن القدر والدلع واحترام النعمة.

كانت تريد أن تحترم نعمة أخرى، نعمة الكتابة، عندما سألتني عن قرار ترك العمل وهل هو صواب أم لا، جعلنا نحسب المكاسب والخسائر من جرّاء ذلك القرار، كانت تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها كم الخسائر النفسية التي يمكن أن تحصدها.

في الصباح الذي تركت فيه العمل اكتشفت أن على باب مكتبها زرعة جميلة لم تلحظها طوال خمس سنوات، وهي عمر بقائها في الشركة.
قبل أن تخرج من الشركة روت الزرعة كآخر ما يمكن فعله، شعرت بأن يدًا ثقيلة تركت رقبتها لتتحرر.

الحياة لا تحتمل كل ذلك الضغط، اكتشِفوا تلك الأيادي الثقيلة، افعلوا ما يحرر أرواحكم، فالأرواح جنود مجندة تسبح في ملكوت الله.

كلما حررت روحي تذكرت روح صديقة ما زالت داخل المياه تكاد تختنق، حتى اعتادت التنفس بدون رئة، فقدت ذلك الجزء من الاستمتاع بالهواء. لم تعد تتنفس، دائمًا ما أخبرها عن متعة التنفس في الهواء فتخبرني عن فائدة التنفس في القاع.

تحاول سحبي إلى قاعها لكنني أعرف أن الفراشات تحلق في السماء. ادفعوا الأيادي الخفية وحرروا أرواحكم

**رضوى أسامة

**كاتبة مصرية



مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.