لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

فبراير 16, 2019

يحدث الآن

#الآثار: فتوى «الركاز» تشجع على السرقة والحفر خلسة

بعدما كشفت الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار عن حفائر للتنقيب عن الآثار أسفل منزل بطريقة غير مشروعة تقود إلى الكشف عن مقبرة أثرية بالقرب من منطقة أهرامات الجيزة، أكد خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بوجه بحري وسيناء، على أن انتشار أعمال الحفر خلسة بشكل جنوني والتي انتشرت بشكل كبير خاصة بعد عام 2011، صاحبه فتاوى دينية من غير المتخصصين تزعم بأن الآثار تعتبر من «الركاز»، ووافق هوى أصحاب المصالح والذين يصبحون فريسة سهلة لاستغلالهم عن طريق عصابات الآثار الدولية.

وأضاف «ريحان»  أن تعريف الركاز في الإسلام هو ما وجد مدفونا في الأرض من مال الجاهلية، ويقصد بها حضارات ما قبل الإسلام، وقد أوجب الشرع فيه عند استخراجه الخُمس زكاة والباقي لمن استخرجه إن كان استخراجه من أرض يملكها أو من خربة أو من أرض مشتركة كالشارع وغيره.

وتابع «ريحان» أن هذا التعريف لا ينصب على الآثار، لأن الآثار تضم مقتنيات من مواد وأشكال مختلفة ولا تقتصر على العملات فقط، كما أن تحديد فترة تاريخية للركاز لما قبل الإسلام يؤكد أن الآثار ليست ركازا، لأن الآثار تضم كل العصور التاريخية بما فيها العصر الإسلامي.

ولفت إلى أن علماء الدين أنفسهم حذروا من الطرق غير الشرعية لاستخراج هذه الكنوز من الاستعانة بالسحرة والكهنة والمشعوذين مما يستوجب استحقاق الإثم العظيم على فاعله، وبالتالي فإن التنقيب للبحث عن الكنوز حرام شرعا لأنه يؤدي بصاحبه إلى اقتراف الذنوب والتهلكة.

وذكر أن إقامة الجدار المذكورة في سورة الكهف آية 77- والذي يتخذها البعض للخلط بين الآثار والركاز- هي تأكيد القرآن الكريم على أن الركاز يختلف عن الآثار، وأن هناك دعوة للحفاظ على تراث الأجيال القادمة، حيث أقام العبدالصالح الجدار ليحمى ما تحته من كنوز ليستخرجها أصحاب الحق في ذلك وصاحب الحق في استخراج الآثار هي الدولة فقط ممثلة في الجهة المعنية بذلك وليست الأفراد مما يعنى التحريم للأفراد للبحث عن هذه الكنوز.

وأشار «ريحان» إلى أن الجانب التشريعي يتوافق تمامًا مع التفسير الديني حيث جاء في المادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس «المجلس الأعلى للآثار» الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية، وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهوسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها «يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب».

كما طالب «ريحان» بإصدار فتوى واضحة من الأزهر للتفريق بين الركاز والآثار، وإجراء بتعديلات جديدة في قانون حماية الآثار تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى. ودعا ريحان أيضًا إلى القيام بتشريع لتقنين المتاحف والمجموعات الخاصة، حيث إن كل من يمتلك آثارا له الحق في إنشاء متحف أو مجموعة خاصة للانتفاع بها بعد تسجيلها في عداد الآثار وإخضاع هذه المتاحف والمجموعات الخاصة لإشراف وزارة الآثار.

يذكر أن الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار كشفت خلال الأيام القليلة الماضية عن حفائر للتنقيب عن الآثار أسفل منزل بطريقة غير مشروعة تقود إلى الكشف عن مقبرة أثرية بالقرب من منطقة أهرامات الجيزة، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط المتهم بالحفر للتنقيب عن الآثار أسفل منزله، وأحيل إلى النيابة التي باشرت التحقيقات، فيما أمرت نيابة الهرم بتشكيل لجنة من خبراء الآثار لفحص المقبرة الأثرية.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.