لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

فبراير 19, 2018

يحدث الآن

القطن المصري «يفضح» كبريات شركات النسيج العالمية

القطن

نيويورك – رويترز – «فضيحة مدوية» كُشف عنها أمس في الولايات المتحدة، إذ أشارت تقارير صحافية إلى أن شركة هندية كبرى لصناعة المنسوجات، تبيع منتجات قطنية كتب عليها زوراً أنها مصنوعة من القطن المصري الممتاز، لشركات تجزئة أميركية كبرى.

وتسلط هذه الفضيحة الضوء على واقع صعب يواجه سوق المنسوجات الراقية، والذي يتمثل في ضآلة المتاح من القطن المصري، بينما أوضح تجار في سوق القطن أن نقص «المصري» ذي الجودة العالية يمثل حافزا لخلطه بأنواع أخرى من القطن دون الكشف عنها، أو لتزييف الملصق الذي يبين نوع القطن، الأمر الذي يفاقم مشكلة تلازم صناعة المنسوجات منذ سنوات.

وخسرت أسهم شركة ولسبن انديا الهندية لصناعة المنسوجات، (من أكبر الشركات العالمية)، 42 في المئة من قيمتها السوقية في 3 أيام منذ أن اعلنت شركة «تارجت» إنها ستقطع علاقاتها مع الشركة، واتهمتها باستخدام أنواع رخيصة من القطن غير المصري في صناعة الشراشف وأغطية الوسائد.

ويلقى القطن المصري تقديرا عاليا لأن قدرا كبيرا منه طويل التيلة وفائق الطول، وهو ما يعني أن أليافه أطول الأمر الذي يتيح إنتاج منسوجات أعلى جودة، وأخف وزنا، ناهيك عن أنها أطول عمرا وراقية.

تراجع الإنتاج

ورغم أن دولا أخرى من بينها الولايات المتحدة، وأستراليا تنتج كميات من القطن الممتاز وأكبر مما تنتجه مصر، إلا أن «المصري» احتفظ بسمعته ومكانته بفضل تاريخ مصر الطويل في زراعته.

وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الأميركية أن إنتاج القطن المصري تراجع على مدار العقد الأخير، وذلك بعد فشل المزارعون في التكيف مع التغيرات التي طرأت على طلب المستهلكين على المنتجات المصنوعة من القطن قصير التيلة ومتوسط التيلة.

وتابعت الوزارة إن انخفاض الإنتاج أصبح أزمة متكاملة الأركان في السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن ألغت الحكومة الدعم النقدي الذي كانت تقدمه للمزارعين، واتجه كثير من الفلاحين لزراعة الأرز بدلاً من القطن.

وستنتج مصر في 2016-2017 نحو 160 ألف بالة زنة 480 رطلا من القطن، انخفاضا من 1.4 مليون بالة في 2004-2005، أي ما يمثل أقل من 0.2 في المئة من الإنتاج العالمي المتوقع.

وقال رئيس شركة ايسترن تريدنغ في غرينفيل في ولاية ساوث كارولينا، جوردان لي إن هذا معناه أن بعض المنتجات التي ستسوق على أنها من القطن المصري لن تكون مصنوعة منه على الإطلاق، أو أنها ستخلط سرا بأنواع أخرى من القطن.

وأضاف «إذا نظرت لحجم السلع القطنية المصرية المعروضة للبيع ونظرت إلى حجم القطن المصري المنتج فعليا فستحتار».

الختم الذهبي

وتعد أصناف القطن من طويل التيلة وفائق الطول نادرة، إذ تمثل نحو 2.5 في المئة من انتاج القطن العالمي سنويا الذي يتجاوز 100 مليون بالة وفقا لتقديرات وزارة الزراعة الأميركية ويباع بعلاوة سعرية كبيرة.

وتبين معلومات منصة «أيكون» أن سعر القطن الأميركي طويل التيلة المعروف باسم «بيما» يبلغ 152.25 سنت للرطل بعلاوة سعرية تبلغ 125 في المئة على الأسعار في المعاملات الآجلة بأسواق السلع الأولية للقطن منخفض الطول.

ويمثل وضع ملصقات تحتوي على معلومات غير صحيحة على المنتجات القطنية، بما في ذلك الملابس والمفروشات المخالفة للقوانين الأميركية التي تتولى تنفيذها لجنة التجارة الاتحادية.

ويبدو أن جمعية القطن المصري تعلم بعمليات التزييف واسعة الانتشار، ففي أبريل قال مديرها التنفيذي لمجلة «هوم اند تكستايل توداي»، إنها أجرت اختبارات على منتجات كتب عليها «قطن مصري» تباع للمستهلك واكتشفت أن 90 في المئة لا تحتوي على القطن المصري على الإطلاق.

وتقول الجمعية إن شركة ولسبن واحدة من 3 شركات فحسب مسموح لها بوضع ملصق على منتجاتها يحمل ختم الجمعية الذهبي الذي تم إطلاقه في وقت سابق من العام الحالي بهدف ضمان أصالة المنتجات.

وقال المدير التنفيذي في الشركة، موكيش سافياني، خلال فبراير، إن الختم يمثل ضمانة لشركات التجزئة.

وربما تجعل هذه الفضيحة شركات التجزئة الأميركية الكبرى تتحفظ على التعامل مع المنتجات التي تحمل علامة القطن المصري الأمر الذي سيمثل هدية لمزارعي القطن الأميركي «بيما» في أماكن مثل كاليفورنيا وأريزونا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *