لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

بروفايل| حسنين هيكل.. “جورنالجي”حمل في جعبته تاريخ وطن

توفي الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، منذ قليل، عن عمر ناهز 93 عامًا ويعد أحد أشهر الصحفيين فى المنطقة العربية والعالم في القرن العشرين .

يبقى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قيمة كبيرة ورمزا عزيزا للجماعة الصحفية المصرية وستبقى كتاباته وأفكاره ومواقفه تضىء دروبا وتلهم جموع المثقفين على امتداد الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج.

75 عاما قضاها هيكل بين الصحافة والسياسة وبين الصحافة والثقافة، فلقب بالعديد من الالقاب كان من أشهرها “الأستاذ” و”عميد الصحافة العربية” هو صاحب مقولة:” لا سياسة بلا ثقافة ولا ظهير للسياسة إلا الثقافة”.

كان مهمومًا دوما بأحوال الصحافة في مصر والعالم العربي وعالم الجنوب على وجه العموم حتى أنه شارك في خريف عام 1960 في ندوة نظمتها جامعة كولومبيا الأمريكية عن الصحافة في العالم النامي.

نشأته الأدبية

ولد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، يوم الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1923 ببلدة باسوس في القليوبية وهو العام الذي عرفت فيه مصر أول دستور في تاريخها الحديث كثمرة من ثمار ثورة 1919 غير أنه عاش فترة طفولته في القاهرة المعزية ما بين الغورية والحسين والأزهر وهي المنطقة الأثيرة لأديب مصر نجيب محفوظ.

وقع مبكرا في عشق القراءة منذ أن عرف الطريق للكتب التي يحتفظ بها خاله “سلام” في بيت جده لوالدته وراح ينهل من كتب التراث وترجمات الأدب والأساطير الشعبية، كما تأثر في طفولته ببراعة والدته في الحكي وكان يصل لمسامعه صوت أمه وهي تقرأ لأبيه في كثير من الليالي سيرة الظاهر بيبرس وأسطورة “الأميرة ذات الهمة”.

نحو 40 كتابا للأستاذ، أولها كان كتاب “ايران فوق بركان” الذي صدر عام 1951 وأغلب كتبه ترجمت للغات عديدة وبعضها كتب أصلا بالانجليزية.

أستاذ الأهرام

وعندما تذكر جريدة الأهرام يذكر معها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذى تم تعيينه في 31 يوليو 1957 رئيس تحرير لها، وحمل العدد رقم 2600 من جريدة الأهرام، الصادر في 1 اغسطس 1957 اسم الأستاذ هيكل كرئيس لتحرير الجريدة، وحين تولى هيكل رئاسة تحرير الأهرام، كان أصغر من تولى هذا المنصب على مدى تاريخيها.

وشغل هيكل أيضا منصب وزير الإعلام والإرشاد القومي في عام 1970 كما شغل قبل ذلك كأحد أبرز نجوم مؤسسة أخبار اليوم رئاسة تحرير جريدة الأخبار ومجلة آخر ساعة.

هيكل والرؤساء

اقترب هيكل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حتى أصبحت العلاقة بينهما أكبر من عـلاقــة صحفى بقمة السلطة، وتتجاوز علاقـــة الصــداقة الشخصيـة واتفاق (الكيمياء) بينهما كما يقول البعــض، والأهم من ذلك أن هيكل بما لديه من ثقافة وقدرة على التحليل السياسي والتفكير المنطقي قام لعبد الناصر بدور لم يكن أحد غـــيره يستطيع القيام به.. ولا تكتمل دراسة الثورة وعبد النـاصر إلا ويكون هيكل ودوره أحد عناصر هذه الدراسة.

يقول هيكل إنه رأى جمال عبد الناصر للمرة الأولى فى صيف 1948 خلال حرب فلسطين، ويومها لم يكن هناك صحفيون مع الجيش المصري الذي ذهب إلى فلسطين لأن وزير الحربية فى ذلك الوقت الفريق محمد حيدر باشا قرر ألا يرافق الصحفيون القوات المصرية الذاهبة إلى الحرب، ويكتفوا بالحصول على البيانات التى تصدرها القيادة من إدارة الشئون المعنوية فى الجيش.

لكن هيكل انتقل إلى عمان وركب سيارة من عمان إلى القدس، ومن القدس إلى بيت لحم ومنها إلى الخليل مع القوات التى كان يقودها البطل أحمد عبدالعزيز وكانت قوات شبه نظامية، كان قائد المدفعية فى هذه القوات هو كمال الدين حسين، وذات يوم من يونية 1948 كان هيكل متوجها من القدس إلى المجدل بسيارة جيب تابعة لقوات أحمد عبد العزيز توقفت السيارة قرب “عراق سويدان” بسبب معركة كانت دائرة، فنزل من السيارة وسار مشياً نحو “عراق المنشية” وعرف أن الكتيبة السادسة التابعة للقوات المصرية انتصرت بفضل قائدها الذى تمكن من صد هجوم يهودى مباشر كان يستهدف السيطرة على (عراق المنشية) و”عراق سويدان” وقال له الضباط والجنود الذين كانوا فى غاية السعادة إن الذى قاد العملية هو الصاغ جمـــال عبــــد النــاصـــر أركــان حرب الكتيبة السادسة.

ومن وقتها، اقترب خلالها من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فصاغ له جميع خطاباته بما فيها خطاب التنحى، ووصفه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأنه “رجل صناعته الكلمة” لتبقى العلاقة الفريدة بينهما نموذجا دالا للعلاقة الوثيقة بين السياسة والصحافة.

و عقب رحيل عبدالناصر واصل هيكل العمل مع الرئيس أنور السادات، فيحرر له خطاباته، ويكتب بنفسه التوجيه العسكري لحرب أكتوبر، قبل أن يختلف معه فيخرجه الرئيس من الأهرام، ثم يزج به فى السجن فيما عُرف باعتقالات سبتمبر عام 1981.

بعد اغتيال السادات يروى هيكل أن الرئيس الجديد مبارك أرسل إليه دعوة للإفطار معه، وكان رأيه حينها أنه لا يريد علاقة وثيقة مع رئيس آخر فى مصر وأنه فقط يريد الاحتفاظ بحقه فى إبداء الرأى لا أكثر ولا أقل، ولكنه حضر هذا اللقاء وعدة لقاءات أخرى قال إنها “محدودة” على مدار فترة حكم مبارك.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *