لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

فبراير 19, 2018

يحدث الآن

جري سالم يكتب: يا مصري اعرف عظمتك!

لا ينكر عظمتك إلا جاهل التاريخ وغافل صحيح الحديث وسفر التكوين، إذ يشهد الإنتاج العلمي والأدبي النبوغ المصري؛ عقلياتٌ لا تستغني عنها ناسا ولا جامعات الشريعة بالمدينة المنورة، شعب أحب الدين والدنيا أحبته، المصريون حبر المكتبات العربية ونجوم فضاء الفن وخطباء الجمعة بإسبانيا ودعاة باليابان مثل الجرجاوي من سوهاج الذي أسلم بسببه اثنا عشر ألف ياباني.

سباقون في اكتشاف كروية الأرض، فالصعيدي النصراني حسَب قطر الأرض بتأمله حركة الظل لما يغرس عصاه بالأرض، بقياسه اختلاف قُطر كل ظل لكل بلد سافر إليه، مصر حضارة أزهرت وعين شمس منها أشرقت، حضارة مصر كانت قبل إمبراطورية الصين وبعد إمبراطورية بريطانيا.

ثورة الفيسبوك وثورة الجياع لقبان لا يليقان بما تجلى من ظاهرة حضارية مبهرة ومضرب مثل لكيفية ابتداء ثورة وإنهائها مع أقل نسبة ضحايا، ثورتها تفوقت على الثورة الفرنسية التي أغرقت باريس دماء، رغم أن الشعب المصري كان في أسخن محيط خارجي للإرهاب وعدد ثوار الداخل تجاوز 86 مليونا!

شخصية المصري نحتتها حضارات عديدة، كالهكسوسيين والبابليين والليبيين والنوبيين ولعل أشهرها الحضارة الفرعونية، بدأت في 3000 ق.م ثم اكتسحتها الإمبراطورية الفارسية، فتفشت أسماء فارسية مثل “شيرين”، وبعدها الروم، فالفتح الإسلامي فالفاطمية فالأيوبية فالمماليك فالعثمانية إلى غاية يومنا هذا، والحضارات فيها وجدت قبل 5451 عاما، فما بالك أن ثمة حضارات كثيرة لم تذكر؟! وصدق د. مصطفى محمود حين قال: “بمصر لو ترفع طوبة يطلع لك تاريخ!”.

لا ننسى انهزام الصهاينة أمام رجال مصر، قال، صلى الله عليه وسلم: “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض”. الحديث ضعيف السند لكن الواقع قوي الدليل، أحبطوا استخبارات إسرائيل في حرب 6 أكتوبر باستخدامهم لغة النوبة التي تُنطق ولا تكتب، وكانت فكرة الحاج أحمد إدريس التي اعتمدها السادات لكي يعجز الصهاينة عن ترجمة محاوراتهم.

المصري لم ولن يغزو غيره بالرغم من أنه أول شعب في تاريخ البشرية يدك عظام المغول الذين التهموا آسيا والخلافة العباسية وشرق أوروبا، فكيف استطاعت السواعد المصرية دحر أشرس عرمرم عرفته البشرية حين كان يُمول المغول من قارتين؟

شعب كالنيل لا يهدي البشرية سوى الحياة، أولم يروِ قلوبنا بجهابذة الأدب والشعر؟ أولم ينر بصائرنا بفقهائه ودُعاته؟ فكيف نتكلم عن مصر وننسى المصرية التي لها مئات الألقاب المتوارثة من شتى الحضارات، والتي لا يكون معناها إلا السيدة مثل “هانم”؟ هذه المصرية ليست قمة الهرم بل هي الهرم كله! كيلوبترا لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فالمصرية زهرةٌ لا تتجلى إلا بالبيئة العقلانية الخصبة لأشجار الدر.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *