يحدث الآن

قتل قرابة 250 ألف من الهنود.. سبا نساءهم.. سرق ذهبهم، و سبقه الفايكينغ إلى الأمريكيتين .. هذا ما لا تعرفه عن كريستوف كولومبوس

أغلبنا يذكر قصة كريستوف كولومبوس، الرحالة الإيطالي المغامر الذي اكتشف القارة الأميركية، لكن فكرتنا عن الرجل تفتقد للكثير من الحقائق التي غابت أو غُيِّبت عن الكثيرين.

قصة كريستوف كولومبوس والعالم الجديد؟

كان العلماء المعاصرون لكولومبوس يعتقدون أن العبور من أوروبا إلى شبه القارة الهندية شرقاً، قد يمكّنهم من الالتفاف حول الأرض دورةً كاملةً لاقتناعهم بكروية الكوكب. وبالتالي، كانت لدى الرحالة الإيطالي رغبةٌ في اكتشاف «العالم الجديد» الواقع غرب أوروبا، دون المرور ببلاد «المحمديين (أي المسلمين)». قرر كولومبوس البدء برحلته بالاعتماد على خرائط رسمها أبرز علماء عصره، بحثاً عن عن الشهرة والثراء الذان كانا هدفه الأساسي. ونظراً لتوتر علاقات الأوروبيين مع الدولة العثمانية، والفتوحات الإسلامية الضخمة في القارة العجوز، بحث المسيحيون عن طريقٍ آخر يصلهم بأقصى الشرق دون المرور بأراضٍ إسلامية.

الإسبان يتبنون رحلة كولومبوس

رفض الملك هنري السابع ملك إنكلترا إمداد كولومبوس بالدعم المادي اللازم لإتمام رحلته، وكذلك فعل ملك البرتغال. لكنه وجد ضالته عند العاهلين الإسبانيين، الملكة ايزابيلا والملك فرديناند، اللذان دعماه بالمال في رحلته الأولى وبالجنود الذين استعبدوا الهنود الحمر في رحلته الثانية.

هل وصل حقاً إلى ما يعرف اليوم بالقارة الأميركية؟

اكتشف كولومبوس في 12 أكتوبر/تشرين الأول من العام 1492، ما تسمى اليوم جزر الباهاماس إلا أنه أطلق عليها اسم سان سيلفادور، ليصل بعدها إلى كوبا. كان باعتقاد كولومبوس أنه وصل إلى ما سمي حينها بـ «الهند الغربية»، واستطاع الاستيلاء على العديد من الجزر التي سميت بالهندية، والعودة إلى أوروبا وبحوزته الكثير من الذهب. تشجع ملك وملكة إسبانيا على إمداد الرحالة الإيطالي بالمزيد من الجنود والمؤن لاستعمار المزيد من الأراضي. اكتشف كولومبوس في رحلته الثانية جزراً جديدة، ومن ضمنها ما يعرف اليوم بجزر الأنتيل ومن بعدها البحر الكاريبي من الجهة الجنوبية لكوبا، كل ذلك في سبيل بحثه عن «الهند الغربية». وفي العام 1494، وصل إلى جامايكا وغيرها العديد من الجزر الواقعة شرق القارة الأمريكية. لكن لم يخطر على بال كولومبوس يوما أنه لم يصل إلى «الهند الغربية».

الفايكينغ وصلوا أولاً!

رغم حمل كولومبس للقب «مكتشف أميركا» في العرف الثقافي الشعبي، فإن هذه المعلومة خاطئة تاريخياً. فأول من وصل القارة الأمريكية من البشر، هم شعوبها الأصلية، ووفقاً للأدلة الأثرية والوراثية، فإن أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية كانتا آخر قارتين يسكنهما البشرمنذ 10000 سنة. وليس كولومبوس حتى أول من اكتشف الأمريكيتين من الأوروبيين، فقد عُثر على أدلة أثرية وثقت وصول الفايكنج إلى لانس أو ميدوز في جزيرة نيوفاوندلاند الواقعة في كندا حالياً حوالي العام 1000 بعد الميلاد بحسب تقديرات التأريخ بالكربون. ما يعني أن الفايكنج سبقوا كولومبوس بنحو 500 عام.

أبناء الشمس الذين أحرقوا السكان الأصليين

حين دخل الإسبان إلى «العالم الجديد» تحت قيادة كولومبوس للمرة الأولى، كان الهنود يخرجون لاستقبالهم عند مداخل المعابد ويشعلون ناراً ويلقون فيها الذهب، لأنهم كانوا يظنون أن المسيحيين هم أبناء الشمس. لكن أبناء الشمس أولئك لم يحتفوا بالهنود بالطريقة ذاتها، فقد سلبوا أراضيهم و أخضعوهم بقوة السلاح.

لم يسلم الموتى من جشع كولومبس و رجاله

بعد اتساع نفوذ الأوروبيين في «العالم الجديد»، شرع الهنود الحمر في مقاومة المستعمرين، لكن الصراع حسم سريعاً لصالح كولومبوس ورجاله الذين استخدموا الأسلحة ضد الهنود الذين انصاعوا في النهاية مقابل بقائهم على قيد الحياة. وفي حال تمرَّد أحد الهنود، كان الإسبان يلجؤون إلى الكلاب الشرسة التي كانت تقوم بتمزيق الهنديّ أمام الباقين، ثم تترك الجثث المتمزقة في الميدان حتى تتفسخ، ليعلم الجميع ما هي عاقبة التمرد. استخدم كولومبس و جنوده الهنود في عمليات حفر المناجم، إذ أن أرضهم كانت غنية بالذهب.

حيث أجبر كولومبوس كل من عمره 14 سنة وما فوق أن يأتيه بكمية محددة من الذهب كل 3 أشهر على الأكثر. والذين لا يتمكنون من ذلك كانت تبتر أياديهم وتعلق لتتدلى من أعناقهم، ثم ينزفون حتى الموت، فقتل منهم بهذه الطريقة أكثر من 10 آلاف. ووصل الجشع بجنود كولومبوس إلى انتزاع الذهب والزمرّد الذي تقضي الطقوس الدينية الخاصة بالهنود الحمر بدفنه في بطون الموتى. ليس هذا فحسب بل كان كولومبوس ورجاله يغيرون على قرى السكان الأصليين بهدف أسر السبايا من النساء حيث انتشر بعد وصول الإسبان اختطاف النساء والفتيات القاصرات واغتصابهنّ.

«أرواحهم حيوانية لا يشملها الخلاص الإلهي»

برر كولومبوس معاملته الوحشية للسكان الأصليين برسالة بعثها للملك ذكر فيها، «أرواح الهنود الأصليين ليست كروح الإنسان، بل هي حيوانية لا تستحق النعمة ولا يشملها الخلاص الإلهي». ويضيف كولومبوس أنه وعلى الرغم من غنى تلك الأراضي، بالذهب فإن السكان الأصليين عراة وتافهون وبرابرة.

يوم «السكان الأصليين» بدل «يوم كولومبوس»

لم يعد كولومبس بنظر الكثير من الشعوب ذاك البطل المغامر الذي تدين له البشرية باستكشاف «العالم الجديد». هو بالنسبة للكثيرين اليوم مستعمر سفاح أباد السكان الأصليين واستعبدهم، بل كاد أن يقضي على عرق الهنود الحمر كلياً. ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكّد استمرار الاحتفال بكولومبوس واعتباره رمزًا وطنيًا أمريكيًا، فإن العديد من الولايات تعتبره مستعمراً. فمثلاً، قررت بلدية سياتل بولاية واشنطن بالإجماع استبدال «يوم كولومبوس» بآخر سموه «يوم السكان الأصليين». وفي كل سنة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، تنظم مظاهرات في معظم دول أميركا اللاتينية، يحمل فيها المتظاهرون شعارات مثل «الهجرة غير الشرعية بدأت في 1492» أو «أميركا لم يتم اكتشافها، بل غزوها وسرقتها» أو «كولومبوس مطلوب للعدالة». كما حطمت في السنوات الأخيرة تماثيل كثيرة لكولومبوس، مثلاً في العام 2004، أُسقط تمثال كولومبوس من أحد ميادين العاصمة الفنزويلية كاراكاس بعد إصدار حكم رمزي بذلك. وفي العام 2013، أُزيل تمثال كولومبوس من بوينس آيرس في الأرجنتين.

يبقى أن تعلم أن كولومبوس ولد في مدينة جنوة في إيطاليا ودرس الرياضيات والعلوم الطبيعية في جامعة بافيا. وتوفي في العام 1506م في إسبانيا في البيت الذي هو الآن متحف مكرس له بعد أن عانى من مرض قصور القلب.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *