لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

كيف يرى الشعب الأمريكي السياسة الخارجية لـ”ترامب”؟

امريكا ترامب

تخيل أن الرئيس أوباما قد دعى صحيفة “نيويورك تايمز” إلى مكتبه بالبيت الأبيض، وأهان الولايات المتحدة الأمريكية، وأعلن دعمه لحاكم مستبد، وهدد بفضح حلفاء الولايات المتحدة لروسيا، وعرض حلا من كلمة واحدة للعالم المشتعل: “الاجتماعات”.

كان رأس ترامب سينفجر. إن أوباما يكره الأمريكيين! إنه يقود من الخلف! إنه أمر مثير للحزن!

وحتى الآن هذه هي المواقف التي قدمها المرشح الجمهوري للرئاسة، في مقابلة استثنائية عشية قبول حزبه للترشح.

بغض النظر عن نفاقه وخطابه المتهور، فإن هذه المقابلة تعد فرصة لفهم ترامب. فهذه التعليقات تتسق مع شعبويته – فهي تروق قاعدته الشعبية، والأهم أنها ستلقى رواجا خارج ائتلاف ترشحه.

هذا ليس دفاعا عن ترامب؛ أعتقد أنه يتحدث بأسلوب تسويقي جاهل وغير أمين، ما قد يجعل زبائنه يندمون على ترشحه للرئاسة. لكن رد الفعل على هذه المقابلة كان تذكيرا بأن تمرد الأمريكيين الغاضبين، الذي جعلهم يتحولون من اشتراكية ساندرز إلى عداء ترامب للمهاجرين، قد أسيء فهمه من قبل وسائل الإعلام والنخبة السياسية.

إن هزيمة أحد الغوغائيين، تتطلب نزع شرعية آرائه في عيون أنصاره، وتقديم بديل أفضل لهم. الخطوة الأولى هي فهم سر القبول الذي يحظى به. لقد تحدثت مع بعض الناخبين والمستشارين والسياسيين داخل هذه الحملة، وبناء على هذه المحادثات، وضعت تصورا للطريقة، التي تبدو بها تعليقات ترامب مختلفة تماما بين قطاعات متنوعة من الشعب الأمريكي.

ما قاله ترامب: وفقا لمجلة التايمز، إنه لا يملك شيئا سوى مدح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الزعيم ذو النزعات الاستبدادية المتزايدة، لكنه منتخب ديموقراطيا. وقال ترامب، معلقا على المحاولة الانقلابية التي تمت في تركيا مساء الجمعة: “إننى أقدر مقدرته على إفشال هذه المحاولة”. وأضاف: “يقول البعض إن الانقلاب قد نجح بالفعل، لكنني لا أعتقد هذا”.

رأي النخبة: ترامب يحب الحكام المستبدين، لأنه يريد أن يصبح واحدا منهم.

ما يظنه الشعبويون: ترامب يحب الفائزين. ربما يكون أحد الفائزين. في أوقات مخيفة، يكون من الأفضل أن يكون لدينا رئيس قوي ومخطئ، على أن يكون ضعيفا ومصيبا.

ما قاله ترامب: كرئيس، فهو لن يضغط على تركيا أو أي حليف استبدادي، لإيقاف عملية التطهير ضد خصومه أو قمعه للحريات المدنية. فقد قال ترامب: “لا أعتقد أننا نملك الحق في إعطاء التوجيهات والمواعظ”. “انظر إلى ما يحدث في بلادنا. كيف يمكننا إعطاء المواعظ، ونحن في بلد يطلق فيه الناس النار على رجال الشرطة بدم بارد؟”

رأي النخبة: بعد سنوات من اتهام أوباما “بالقيادة من الخلف”، رشح الحزب الجمهوري رجلا يعارض القيادة العالمية. كما يريد الجمهوريون أيضا أن يعتقد الأمريكيون أن أوباما يكره أمريكا، وأن ترامب لا يبدو تماما كوطني فخور.

رأي الشعبويون: ما يحدث في تركيا لا علاقة لنا به، خصوصا في ظل الفوضى التي تعم الولايات المتحدة. لا تلوموا ترامب. إنه ليس مثاليا وهو مخاطرة كبيرة، لكنه لن يكون أسوا من كلينتون وبوش وأوباما.

ما قاله ترامب: إنه قد أثار بشكل صريح أسئلة جديدة حول التزامه بالدفاع بشكل تلقائي عن حلفاء الناتو، في حالة تعرضهم لهجوم، فقد قال إنه سينظر أولا إلى إسهامهم في التحالف، كما أفادت التايمز.

ما تراه النخبة: يا لها من كارثة! ألا يعلم ترامب أن تحالفات القرن العشرين حالت دون قيام حرب عالمية ثالثة؟ إن روسيا قد تستغل ضعف حلف الناتو لتوسيع نفوذها. إن ترامب إذا أصبح رئيسا فسيجعل الدولة أكثر ضعفا، وأقل ملائمة، وأكثر عرضة للتهديدات في الخارج.

رأي الشعبويين: إذا كانت هذه الدول تحتاج إلى مساعدتنا، فعليهم أن يقوموا بدورهم. نحن لا نطلب الكثير – نحن نريد فقط ما وعدوا بتقديمه، وفق معاهدة تفرض على الولايات المتحدة حمايتهم. العدل هو العدل. ما يجعلنا أكثر ضعفا هو الدفاع عن تحالف ذو اتجاه واحد. أما بالنسبة للحرب العالمية الثانية، فنحن الآن نعيش في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر؛ ولن تضرنا مساءلة المؤسسات القديمة.

ما قاله ترامب: إنه قد يتمكن من إقناع تركيا أن تبذل مزيدا من الجهد في محاربة تنظيم الدولة. لكن، كما أشارت التايمز، فإن أوباما كان ضد حقيقة أن الأكراد – وهم من بين أكثر القوات التي تدعمها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة كفاءة – تتم مهاجمتهم من قبل تركيا، التي تخشى من إقامتهم لدولة منفصلة. وعندما سؤل ترامب عن كيفية حله لهذه المشكلة، صمت قليلا، ثم قال: “الاجتماعات”.

رأي النخبة: ما هذا بحق الجحيم!!

رأي الشعبويون: اغتنم الفرصة.

المصدر- ذا أتلانتيك –

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *