لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

مجاهد خلف يكتب: فساد الصيانة.. من يدفع الثمن ؟!

ازمة كبيرة في مصر اسمها الصيانة وورغم فداحتها الا أننا نتعامل معها بعشوائية بعدم اكتراث أو بمعنى ادق بالمزيد من الفهلوة. والصيانة من اكبر بوابات الفساد والافساد خاصة عندما يسيطر عليها اصحاب الضمائر الخربة والاونطجية ويجدون مساندة رهيبة في ظل حالات الاهمال المتراكم في كثير من القطاعات.

وازمة الصيانة مهلكة للاقتصاد المصري بشكل كبير وكم من الاموال المهدرة تحت بند الصيانة او بسبب سوء الصيانة اوغيابها وغياب المنهج العلمى في كل القطاعات الحساسة وغير الحساسة وللاسف الشديد لا نفيق من تأثير هذا التحالف الشقي الغبي الا بعد وقوع كارثة او فاجعة مؤلمة.

هناك قطاعات حساسة واي درجة من درجات الخلل في الصيانة تؤدي الى كارثة (الغاز او الكهرباء على سبيل المثال) نظرا للطبيعة الخاصة والخطورة التى يشكلها الغاز او الكهرباء واي تسرب منه ،وعدم قدرة الافراد على التعامل معها وقت الخطر او الازمة.
أقول هذا وامامي عدة وقائع مهمة حدثت خلال الايام الماضية ففي شبرا الخيمة الجمعة قبل الماضية حدث حريق بجوار كشك للغاز بشارع ابراهيم بك بعد تسرب الغاز من محبس في الشارع الرئيسي

وللاسف الشديد كانت بجواره اكوام من الزبالة وكادت تحدث كارثة لولا لطف الله بالعباد ، صحيح تحركت الاجهزة و زار محافظ القليوبية الموقع ، لكن حدثت حالة من الرعب والفزع في المنطقة. وهناك حالات الاختناق بالغاز داخل الشقق و حوادث تسرب في شركات وغيرها .

منذ يومين فقط وفي مدينة دمنهور بحيرة انفجرت اكثر من خمس اسطوانات للغاز مرة واحدة في محل جزارة بعد تسرب غاز تفاعل مع سخونة الثلاجات وشب حريق هائل وكان من الممكن ان تحدث كارثة ايضا لولا لطف الله بالعباد ورحمته بهم في ظل السنة اللهب المتصاعدة من كل مكان من طقس اغسطس الحارق و نيران الاسعار للسلع و الخدمات و فوتير الكهرباء والماء .

وصيانة الكهرباء ايضا على المحك وما اكثر الاكشاك المهدمة والاسلاك العارية سواء من الاعمدة وغيرها والاطفال والمواطن المسكين معرض للصعق في عرض الطريق وعلى قارعته وكانه قد كتب عليه الصعق ان لم يكن بالتيار فبالفاتورة.

اؤكد نحن لا نتحرك الا بعد وقوع كارثة ولا نستجيب لاستغاثات المواطنين الا بشق الانفس او بعد خراب مالطة .
وأعرض على السيد وزير الكهرباء نموذجا او مثالا لاستغاثة المواطنين ..
في قرية ششت الانعام بمحافظة البحيرة ومنذ اكثر من عامين يشكو الناس

ويصرخون من وجود كشك للكهرباء في حالة متردية ومكان خطر بجوار مدرسة ابتدائية ومسجد و في طريق المستشفى واشتكى الاهالى مرارا وتكرارا ، وطلبت الكهرباء مكانا بديلا و بالفعل تبرع احد الاهالى بقطعة ارض لنقل المحول اليها ، الا ان الاهالى فوجئوا برفض النقل الا بعد دفع رسوم النقل والمعاينات وخلافه و تم تقديرها بمبلغ ٣٧ الف و83 جنيها . ولم يستطع الاهالى الدفع لان المبلغ فوق طاقتهم وحالة الفلاحين كما تعلمون وقد تقدموا بطلبات الى السيد محافظ البحيرة لمساعدتهم وانقاذهم من تعنت وتصلب الكهراء بلا جدوى ايضا ..

ولا تزال الامور معلقة في انتظار وقوع كارثة ثم يتحرك السيد الوزير والسيد المحافظ وهم يرتدون نظاراتهم السوداء حتى لا يرى الناس اعينهم.
للامانة صيانة الكهرباء والغاز ليست حالة متفردة وانما النماذج الصارخة والاهمال في الصيانة اكثر من الهموم على القلب في كل المؤسسات والشركات والمصالح الحكومية بها ادارات خاصة بالصيانة حدث عنها ولا حرج ..

في كثير من الازمات ابحث عن الصيانة ابتداء من حوادث الطرق و القطارات واتوبيسات النقل العام والطرق الكباري الى ازمات المياه والكهرباء والمدارس والحدائق والمستشفيات وغيرها و في الاثار ايضا غياب الصيانة البطل الحقيقي لما يتعرض له تراث وتاريخ مصر العظيم من مهانة وامتهان لايمكن ان يصدقهما عقل بشري!

وجلها الا من رحم ربي مراتع للفساد سواء المالى او الادارى وبعضها معروف عنه ان الباب الملكى للسلب والنهب وبعض القائمين عليها يتم اختيارهم من اصحاب التدين المزيف او المغشوش ليستقيم مع ما يرفعونه من شعارات وكله بما يرضي الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم !

حقيقة مهمة لا يجب ان تغيب عن الاذهان وهي ان ازمة الصيانة مرتبطة ارتباطا وثيقا بأزمة الاخلاق في المجتمعات ولم يعد الامر خافيا على احد ماذا جرى على صعيد الاخلاق ولا ابالغ اذا قلت ان الاخلاق ايضا بحاجة الى صيانة خاصة بعد موجات التسونامي التى ضربتها خلال العقود الاخيرة ولا تزال حتى الان ويشكو الناس منها مر الشكوى..وصيانتها الاخلاق مقدمة على غيرها من انواع الصيانات..واذا استقامت الاخلاق ستستقيم الكثير من الامور بشكل طبيعي ودون عناء. ووكلنا يذكر ما سطره امير الشعراء احمد شوقي:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
إذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

ورغم ذلك يبقى السؤال الجوهري :من يدفع فاتورة فساد الصيانة في مصر ؟!

megahedkh@hotmail.com

نقلا عن جريدة الجمهورية المصرية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *