يحدث الآن

محكمة الطب الشرعي تُغلق قضية مقتل «مريم» في شوارع بريطانيا: «وفاة طبيعية»

في مارس الماضي، توفيت الطالبة المصرية، مريم عبدالسلام، بعد تعرضها لاعتداء وحشي في بريطانيا دخلت على إثره في غيبوبة لمدة 12 يومًا.

ظهر الاعتداء على «مريم» خلال فيديو قصير، لم تتجاوز مدته 11 ثانية، نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تظهر «مريم» فيه جالسة داخل الحافلة، بينما تحاول إحدى الفتيات من ذوي البشرة السمراء، ضربها عدة مرات، رغم محاولة أحد الشباب حمايتها بشكل واضح، إذ أوضحت والدتها فيما بعد أن ابنتها تعرضت لاعتداء وسحل لمسافة 20 مترا في الشارع، قبل ركوبها الحافلة، لذا بدت متعبة للغاية.

بعد مرور سنة تقريبًا على وفاة «مريم»، أصدرت محكمة الطب الشرعي البريطاني قرارها بخصوص القضية، إذ تم غلق الملف، واعتبار ما حدَث «وفاة طبيعيّة»، حسبْ شهادة والد «مريم».

كيف انتهت قضية مريم؟

«أنا في حالة صدمة».. هكذا قال والد «مريم» في تصريحات لـ«المصري اليوم»، إذ يشعُر بحُزن شديد، بعد قرار محكمة الطب الشرعي البريطاني بغلق القضية، واعتبار وفاة «مريم» حدثت بشكل طبيعي، وأن ظروفها الصحية كانت سببًا في ذلك، فهي شابّة وُلدت بنصف قلب، وفقًا لشقيقتها.

يتساءل والد مريم عن الاعتداء المصوَّر وموثَّق من خلال فيديو، فكيف يتم تجاهل ذلك، واعتبار ما حدث «وفاة طبيعية»، إذ قال: «هذا القرار لن يزيدنا سوى إصرار أكثر، سوف نلتزم بثباتنا وصبرنا والنفس الطويل، وسنقوم بكل الإجراءات المطلوبة، حسب القانون، متأكدين أننا أصحاب حق ونسعى وراء العدالة، ولن ننجرف وراء الغضب بل ستلتزم بالهدوء والثبات».

كيف بدأت قضية مريم؟

في الثامنة مساء الثلاثاء 20 فبراير 2018، بعد خروج مريم، طالبة الهندسة بجامعة نوتنجهام، من مركز فيكتوريا التجاري، إذ تلقت «لكمات عديدة من قبل مجموعة نساء قُمن بتهديدها والاعتداء عليها ثم لحقنها إلى الحافلة»، وفقا لبيان شرطة نوتنجهام الذي نُشر على الموقع الرسمي.

سرعان ما تدهورت حالة مريم الصحية فيما بعد، بسبب إهمال الأطباء لها في مستشفى مدينة نوتنجهام، بعد التشخيص الخاطئ لحالتها، وفق تصريحات صحفية لوالدة مريم، إذ نُقلت إلى المستشفى لمدة 5 ساعات، ثم أعيدت إلى المنزل بعد أن استعادت وعيها، ولكن في اليوم التالي، دخلت في غيبوبة استمرت 12 يوما، عادت على إثرها إلى المستشفى حتى وفاتها، الأمر الذي اعتبرته والدتها «إهمال طبي»، وفقا لـ«بي بي سي».

واعتبر مقطع الفيديو الذي نشرته الصحيفة البريطانية، بمثابة الخيط الأول لمحاولة تفسير ما حدث لمريم من اعتداء «وحشي»، كما اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تداولوا الفيديو فيما بعد، اعتداء «عنصري وغير مبرر»، إذ أثار حادث مريم ردود فعل غاضبة في مصر وإيطاليا، لأنها تحمل الجنسية الإيطالية أيضا.

ورغم ردود الفعل الغاضبة، نشر الحساب الرسمي لشرطة نوتنجهام تغريدة عبر «تويتر»، بتاريخ 15 مارس 2018، لإيضاح الموقف كالتالي: «نحن نعلم الجدل المثار على موقع التواصل الاجتماعي، بسبب حادث مريم مصطفى المأساوي، ولكن نريد القول بشكل واضح إنه ليس لدينا معلومات إلى الآن، تُفيد بأن الدافع وراء الحادث الكراهية/ العنصرية».

كيف تطوّرت القضية؟

تركت الشرطة البريطانية أسباب الحادث مفتوحة أمام احتمالات كثيرة، الأمر جعل أحد البرامج التلفزيونية الإيطالية، يتتبّع حادث مقتل مريم تحت عنوان «مقتل فتاة إيطالية حتى الموت في إنجلترا»، إذ طُرح احتمال جديد أيضا لاعتداء الفتيات ذوي البشرة السمراء على مريم، وهو أن الطالبة المصرية كان لديها زميل دراسة، ينتمي لدائرة هؤلاء الفتيات، والذي يظهر خلال مقطع الاعتداء يدافع عن مريم بشكل واضح.

وأوضح محامي أسرة مريم لـ«المصري اليوم»، ما وردَ في البرنامج التلفزيوني الإيطالي، قائلا: «الولد اللي دافع عن مريم، كان زميل دراسة، والفتيات اللاتي قاموا بالاعتداء عليها، شعرن بالغيرة منها، لذا اعتدن عليها»، مضيفا أن مريم قبل دخولها في الغيبوبة، تعرفت على فتاتين ممن اعتدوا عليها، إذ نشرت إحداهن مقطع فيديو الحافلة، عبر تطبيق «انستجرام»، لتبادل الصور، فهم من قاموا بحادث الاعتداء السابق، قبل أشهر.

كشف أبوحسين عن تفاصيل القضية، إذ تم فحص كاميرات الشارع الذي وقع فيه الحادث، لتوضح الحقيقة كاملة، مضيفا: «كاميرات الشارع سجّلت بداية الاعتداء حتى نهايته، وليس جزء الأتوبيس فقط.. الأمر اللى نقدر نثبت بيه وجود نية الإيذاء وبالتالي يتم القبض على المعتدين بالدليل»، ولفت إلى أن هناك أمور جديدة كشفتها الكاميرات، لا يُمكن الإفصاح عنها الآن، حفاظًا على سرية التحقيقات.

في المرة الأولى التي اعتدت فيها الفتيات على مريم وشقيقتها، لم تستطع الأسرة إثبات حق ابنتها، لعدم وجود كاميرات تُسجل الواقعة، ولكن الآن، وقفت عدسة كاميرا شارع البرلمان، خارج مركز فيكتوريا التُجاري، بمثابة شاهد عيان على سحل ومقتل الطالبة المصرية التي تنتظر أسرتها الآن نتيجة تقرير الطب الشرعي، كما يؤكد محامي الأسرة: «حق مريم مش هيضيع.. سيتم معاقبة كل من اعتدى أو قصّر في حادث مريم».

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *