لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

أكتوبر 23, 2017

يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. أشــبـاه الـرجــــال

أشــــــبـاه الـــرجــــــــال

مها-عبدالحميد-300x273

بقلم – مها عبد الحميد:

أصبحنا نعيش في زمن عندما تتحدث فيه عن “الرجولة” بالمعنى الدقيق للكلمة تجد أن السبيل الوحيد للوصول إليها هو تذكُّر أجيال مضت، كانوا رجالاً وبحق، قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، والنماذج المصرية التي حفظها تاريخنا خير شاهد على أن مصر أنجبت رجال عُظماء رفعوا أسمها وأعلوا من شأنها.

على النقيض من ذلك عندما تتحدث عن “الخيانة” فإنها تتمثل في صورة شخصيات باعت أرواحها وضمائرها من أجل مُغريات فانية، هؤلاء لا يُطلق عليهم سوى “أشباه الرجال” تلك الفئة التي فضَّلت أن تُعطى أقراص منوم لما تبقى لديها من قيم ومبادئ ضئيلة جدا، بعد أن تجردت من كل شيء لتعمل بقلب لا يعرف للحق طريق، وبعقل لا يُفكِّر إلا في الشر والأذى، الناظر إليها يجد أن ظاهرها يحمل راية الخير والعطاء، فتلك الفئة ترتدى ثوب التُقى والفضيلة على أجسادهم، الله وحده الأعلم بحالها من الداخل، ولما لا وكلمة “رجل” لا تعنى لهم شيء سوى كلمة مكتوبة على بطاقة إثبات شخصيه فحسب، فيما عدا ذلك تجد أن أسلوبهم ومنهجهم لا يمُت للرجولة بشيء.

“الرجولة” يا سادة لا تصلُح مع الخيانة بجميع أشكالها وأنواعها، كما أنها تتنافى تماماً مع السرقة والنهب والتدليس ومساندة الظُلم ودحض الحق، الرجل لا يسير أبداً بمنطق “الغاية تُبرر الوسيلة” لأن ليست كل الوسائل مشروعه ومباحه، فمن يجرى وراء غايته يتلهف تحقيقها بأي طريقه وبأي ثمن وعلى حساب أي شخص.

فئة “أشباه الرجال” في الغالب تحاول الاقتراب من صُنَّاع القرار للاحتماء بهم في الشدَّه، والحصول على المُراد في حالة الرخاء، ولكن الحذّر واجب لأن تلك الفئة ليس لها عزيز أو غالى، فمن الممكن أن تبيع أقرب المُقربين إليها إذا وجدت مصلحتها مع أخر، وإذا وجدت من يقطع عليها الطريق في الوصول لهدفها، يبدأ الابتزاز والتهديد يأخذ دوره لإبعاد من لا تريده أمامها، وهذا هو أسلوب الصهاينة “مصلحتك أولا” فمعيار الحب والود والصداقة مقترن دائماً بالإغراء المادي والمعنوي.

“الرجل” من المفترض أن يكون على قدر عالي من الثقة بنفسه وبقدراته في تخطى الصعاب مؤمناً بقول المولى عز وجل: “الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله به بعضهم على بعض” لذا فالرجولة تبعد كل البعد عن التعالي والتكبُّر وجنون العظمة، الذي أصبح مرض يسرى في دماء أشخاص كُثر، فهم يعتقدون أن مناصبهم وسُلطاتهم تجعلهم يقولون للشيء “كُن فيكون” ولله المثل الأعلى.

“الرجل الحق” يقف ثابت في أحلك المواقف وأصعب اللحظات، لا يلوذ أبداً بالفرار والهرب وترك موقعه أثناء حرب دائرة، بالأخص إذا كان هو المُتسبِب في اندلاع تلك الحرب، وهو أيضاً أول من سيترك الجمل بما حمل، هؤلاء كانوا ومازالوا وسيظلون “أشباه برجال”، حاولوا أن يصلوا إليهم يوماً ما ولكن فشلوا لأنهم استندوا لحائط مائل، سيقع بهم في أي لحظة ولن يجدوا من ينقذهم من المصير المحتوم.

“فأما من خاف مقام ربه ونها النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى” صدق الله العظيم.

** صحافية وإعلامية مصرية **

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *