لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب.. الدفتر بتاعنا .. والمأذون تبعنا

الدفتر بتاعنا .. والمأذون تبعنا

مها-عبدالحميد

بقلم – مها عبد الحميد:

لم يعد للكفاءة عنوان، ولم تعد الخبرة هي المعيار الرئيسي في تقييم الأفراد والحُكم على كل ما يقدمونه من أعمال، بل أصبح الأمر يسير في اتجاهين لا ثالث لهما.

إما أن تكون من المُقربين الذين ينالون رضى الوالي “الحاكم بأمره”، وهنا فالتقييم مضمون وبلا أدنى شك، ستكون على الأوراق من المُتفانين في عملهم المخلصين المجدين الذين يقدمون أفضل ما لديهم للارتقاء، فتُصبِح من المُسعدين الذين ينالون من التكريمات والترقيات ما يكفي لجعلهم أفضل قدوة ومثل يُحتذى به. 

وإما أن تكون ممن يسلكون طريق البلطجة والعنف المُبرر للحصول على أعلى نسبة في تقييم الأداء، حيث تجد أن التهديد والتوعد هو أفضل السبل التي يمكنك اللجوء إليها، إذا ما كان التقرب والتوسل لا يؤتى بثماره

إذا فالملَّخص هو إما الترهيب أو التذلل، كل هذا من أجل حفنة من درجات توضع على ورق، إما أن تتسبب في رفعة شأنك وتنقّلك من درجة لأخرى، أو أن تخسف بك الأرض وقد يصل الأمر إلى فصلك نهائياً من العمل.

ليس هذا فحسب بل إن وجود الكثير من الفصائل التي تنتمى لتيارات معينة، وتحاول أن تخدم تابعيها من تلك التيارات بجعلهم أكفء وأحق بأي منصب، هذا الأمر سيؤدى إلى هيمنة جماعات بعينها على مقاليد الإدارة، وتوظيفها بشكل يحقق لهم الاستفادة المادية والمعنوية.

هذا ما تسبب فيه قانون جديد عقيم تم وضعه ليجعل من كل رئيس طاغية على مرؤوسيه يتحكم فيهم كيفما شاء، وهنا فأنت تقف أمام الاتجاهين السابق ذكرهما.

فإما أن تتنازل عن مبادئك وسلوكك بالتوسل والتذلل وتقبيل اليد من أجل ما تريد، وإما أن تلجأ لأسلوب التعنيف والمواجهة ” واللي يحصل يحصل “.

هل هذا يُعد قانون عادل؟ أم أنه وسيلة لزيادة الظُلم والفساد والاستبداد المتواجد بالفعل، وهذا القانون أدى إلى انتشاره بشكل أوسع.

حقاً إنه قانون ” الخدمة المدنية ” الذي طالما أقرته الدولة، ثم استبعدته ثم قامت بتعديل بعض بنوده لتثبيته مرة أخرى، وجعله حبل يلتف حول رقبة كل من يقول لا .. أو يُفكر في الاعتراض على أي أمر لا يروق له، ونتاج هذا القانون إما السكوت عن الخطأ وعدم الإفصاح به وتكون الكلمة المُعتادة هي “حاضر” وهنا تُفتَح طاقة القدر مادياً ومعنوياً.

وإما الاعتراض على كثير من الأمور غير الواضحة، ورفض إتمامها نظرا لعدم قانونيتها، وهنا يكون الشخص من الفئة اليسارية المغضوب عليها، الموضوعة تحت ميكروسكوب دقيق لتصيد أخطائها، أو تلفيق التهم إليها حتى يكون التقييم على حق  “وكله بما يُرضى الله “.

أهذا هو الحق والعدل يا من تتحدثون عنه !! هل من العدل أن يتساوى الكل في التقييم بحجة عدم زرع الحقد والكراهية في النفوس؟ ” هل يستوى الذى يعلمون والذين لا يعلمون ؟”. 

هل من العدل أن تُحابى لأشخاص بعينها على حساب ذويها تحت بند الصداقة أو العشرة أو الارتياح النفسي ؟.

من وضع هذا القانون نسى أو تناسى أمراً هاما، أن الرئيس الذى أصبح ذو صلاحيات مطلقة على مرؤوسيه هو في النهاية بشر أيضاً، وله من الأخطاء والمساوئ ما يتخطى الحد مقارنة بمن يُقيمهم لأنه “لكل مقام مقال”، وكلما زادت الصلاحيات والسلطات المعطاة لشخص ما، كلما زاد فساده لعلمه أنه لا يوجد من يحاسبه على تصرفاته وأفعاله، فالدفتر دفتره والمأذون سيطيعه في كافة أوامره.

فمن لم يجد عدل في محكمة الدنيا.. فليرفع ملفه إلى محكمة الأخرة، فالشهود ملائكة والدعوة محفوظة والقاضي هو أحكم الحاكمين.

ولا نقول سوى ” حسبنا الله ونعم الوكيل”  

** إعلامية وصحافية مصرية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *