لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

أكتوبر 23, 2017

يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. دموع التماسيح

دمــــوع التمـــاســيح

بقلم / مها عبدالحميد:

عندما يسقط القناع عن أي شخص تظهر حقيقته الصادمة، التي من المؤكد أنها تخبئ وراءها كثير من الذكاء المُختلط بالشر، وخصوصاً الشخصيات التي تصعد على أنقاض الغير، الذى طالما سعت من أجل التقرّب منه، وعندما تمكنت مما تريد انقضت على عُنق من تقربت منهم في محاولة منها لتدميرهم، وبناء نفسها بحُطامهم كالموجه التي تأتى من بعيد في أعماق البحر، وعندما تقترب من الشط تعلو وتشتد فجأة، لتُحطِّم الصخور التي تصمد وتتحمل من أجل ألا تخترق تلك الأمواج الشط، وتُغرق من يجلسون للاستمتاع بروعة المشهد ولوكان الصخر رجلاً لصرخ من شدة الألم، ولكنه رغم صغّر حجمه يظل حاجز قوى يُلاطم الأمواج المُتتابعة، التي تريد أن تعلو عليه بقسوة .

أحياناً يشعُر البعض أنه قد امتلك الدنيا بما فيها، ومن هذا المُنطلَق الكاذب يبدأ في التعامُل مع البشر بما فيهم من يفوقه احتراما وإجلالاً وتربية وثقافة، تلك المقوّمات التي تجعل منه شخصاً مُتعاليا على من عاونوه للوصول، ولم يكن يحلم في يومٍ ما أن يتحدث معهم لمجرد الحديث العادي، ولما لا فقد أصبح القزم متسلقاً ضارباً عرض الحائط بما عليه من واجبات، ولكنه متمسك جيداً بما له من حقوق قد لا تتناسب مع مستواه العلمي والأدبي والأخلاقي على الإطلاق، فإذا تحققت المطالب يظل القناع ثابتاً حاملاً الكثير من الجمال والبراءة والهدوء، أما في حالة عدم تلبية النداء يبدأ القناع يهوى لُيظهر ما وراءه من مظاهر خدعت لتتمكن، وعندما تمكنت ظنت نفسها أقوى من الجميع وأقدر على استقطاب كل من تريده في قبضة يدها حتى يكون لها وحدها بلا مُنافس.

هنا يبدأ قانون الهانم في التفعيل لاتخاذ الكثير من القرارات المصيرية التي تُعلىِ اناس وتنسف أخرين، وتختلق المشاكل لتضع البعض في أزمات تكون نهايتها خيارين كلاهما مر، فإما الخضوع والاستسلام وتقبّل الوضع على ما هو عليه، وإما الاعتراض والدخول في نقاشات حادة قد تنتهى بقطع علاقات الود وحبال الصداقة، التي دامت لفترات طويلة ولكن صدرت لها شهادة وفاة بُناءً على قانون الهانم، ذلك القانون الذى لا يقبل الحياد، فإما أن تكون معه قلباً وقالباً حتى تنال رضا الهانم وإما أن تنتقضه، وهنا كن على أتم استعداد لانتقام الهانم لقانونها الخاص.

ألهذا الحد أصبح لدموع التماسيح أثر كبير؟ أم أن التماسيح أصبحت تمتلك من المكر والخديعة ما يكفي لجعلها أسود لأنها كانت تعلم أنها ستنقرض يوماً ما، ولن يتذكرها أحد، لذا حاولت بشتى الطُرق أن تبنى لنفسها عرين تعيش فيه كالأسود وتسيطر على اناس يحكمهم قانون غير محدد بقواعد وبنود فهو قابل للتعديل تحت أي ظرف لا يروق لصاحبُه.

 لقد أصبح التمساح الصغير الذي كان يرقد على بطنه وتسقط دموعه بغزاره أسداً رافع رأسه مرتفعاً صوته بيد من كانوا هُم أولى وأحق بهذا العرين، ولكن سيأتي اليوم الذي تعود فيه الأمور مرة أخرى إلى نصابها الصحيح ليعود الأسد الحقيقي إلى عرينه وقتها سيعود التمساح إلى المُستنقع الذى أتى منه.

 

  • صحافية واعلامية مصرية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *