لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

نوفمبر 21, 2017

يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. على حافة الهاوية

على حــافة الهــاويــة

هناك مثل شعبي دارج ومُعبّر لدرجة كبيره،  وهو” دبور وزن على خراب عشُّه ” هذا المثل عادة ما يقال عندما تُسلَّم دافة الأمر لشخص بعينه، على مرأى ومسمّع من الجميع بحيث يُصبح هذا الشخص هو الآمر الناهي، المُتحكِّم المُتصرِّف، في كل شيء والطاعة واجبة على من هُم حوله، بدون أي أسئلة أو مقدمات، حتى يصل به الأمر لأعلى مراحل الطمع والجشع، التي تجعله ينسى نفسه ويحاول الإطاحة بمن هُم حوله، وهنا يتحقق هذا المثل، لأنه كما يقولون “ما طار طير وأرتفع إلا كما طار وقع” حيث يفلت الزمام من يده وينسحب البُساط من تحت قدمية، وفى تلك اللحظة عادة ما تتكشف الحقائق وينزاح الستار عن كل مستور .

كنا ولازلنا نؤمن أنه كلٌ مُيسّر لما خُلق له، ولكن من يريد كل شيء يخسر كل شيء  فمن كان يريد العزة والجاه والسلطان، فإن كل هذه الصفات هي لله وحسب، ومن كان يريد المال فليتذكر ما حدث لقارون.

كاذب ومُخطأ من يعتقد أن الجميع عبيد للمال، ومن الممكن شرائهم بأرخص الأثمان، صحيح أن ضعاف النفوس متوفرين وبكثره، وهؤلاء من السهل أن يُنفذوا كل ما يُطلب منهم في سبيل الإغراءات التي تُعرض عليهم، لأنهم لا يملكون القدرة على التحكم في دناوة أنفسهم.

أما الفئة الأخرى وهى ” تحسبهم أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا ” صدق الله العظيم، وهُم قلة تُعَّد على أصابع اليد راضية بما قسمه الله لهم طامعين في كرمه وراجين رحمته، لا يريدون سوى الحلال فحسب، تلك الفئة القليلة مهما قُدِّمت لها من الإغراءات لا ترضخ لأى عمل لا يليق بها، فهي تنأى بنفسها عن أي مكر أو خداع.

طال الزمان أو قصر سنجد شخصيات تُجبرنا على احترامها وتقديرها، وسنرفع لها القبعة وف المُقابل سنجد شخصيات تجردت تماماً من كافة القيم والمبادئ والأخلاق، وتلك هي التي زنَّت على خراب عشّها بيدها.

لكل قصة بداية ومع تتابع الأحداث والمواقف المتأزمة ستأتي النهاية يوماً ما، وحتماً ستكون نهاية صعبه على كل من ساند وكبّر وأعلى من شأن من لا يستحق، لأن الغدر والخداع أصبح الطابع الغالب في كثير من البشر، ومن أعطيته  اليوم يدك لتساعده سيدفعك بنفس اليد غداً، ليراك وأنت تسقط من على حافة الهاوية.

 

  • مها عبدالحميد
  • صحفية واعلامية مصرية

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *