لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة

ديسمبر 11, 2018

يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. فَرِّق تَسُد

التسلق موهبة كل من لديه نقص

مها عبدالحميد

جرت العادة على أنه لا يوجد شخص يعمل في مكانُه الصحيح، المُخَصص له وفقاً لمجاله الدراسي والأكاديمي، ولكن اللافت للانتباه هو وجود أشخاص تتلوّن لِتصل إلى مناصب ليست من حقها، وتحصل على أعلى الدرجات المادية والمعنوية تلك الفئه من البشر تُسمى بـ ” المُتسلّقون “.

فالشخص المُتسلِّق هو شخص يبحث عن الصعود على أكتاف من هُم حَوله, يُقدم من التنازُلات ما يجعله يحصل على مناصب لم يكن يحلم في يوم ما أن يصل إليها, يُشعِل الفتنه دائماً ويتفنن في نقل الكلام من طرف لأخر, وهؤلاء متوفرون بكثره هذه الأيام, يلعبون على كل الأوتار كُسِرَ لديهم حاجز الكبرياء وعزة النفس والكرامة ليجعلوا من دناوة أنفسهم سُلّماً للعبور على أكتاف أشخاص هم أحق وأولى وأجدر بتلك المناصب .

المبدأ السائد دائماً لدى هؤلاء ” اللعب على كل الوجوه والتقرُّب من القيادات العُليا داخل المؤسسات”, تلك القيادات التي تُرسَم على وجوهها البسمة والفرحة بمجرد أن تستمع إلى الشعارات والكلام المعسول الذى يخرج من أفواه هذه الفئات المُتسلّقة, تلك القيادات تغفل أمراً هاماً هو أن الشخص المُتلّون المُتسلّق بمجرد أن تنتهى مصلحته التي يسلك من أجلها جميع الطرق الشرعية كانت أو غير الشرعية باذلاً أقصى جهد من أجل تحقيق أهدافه الدنيئة فبمجرد أن يصل إلى هدفه عملاً بمبدأ ” الغاية تبرر الوسيلة ” تبدء تظهر عليه علامات ” الغدر والخيانة ” ليكون خنجراً حاداً يطعن من وقفوا إلى جانبه وساعدوه ودعموه بكامل طاقتهم .

كنا ولازلنا في مجتمع يهتم بالمناصب ويُقدسها بشده، ومن أجل الكُرسي دُفِعت الكثير من الرشاوى وقُدِّمت العديد من التنازلات ولعبت الواسطة والمحسوبية دوراً هاماً لوضع أشخاص في مناصب لا يفقهون شيئاً فيها ومن هنا يحدث فشل وسوء في الإدارة فضلاً عن البلبلة والتشويش من القرارات التي يتم اتخاذها دون دراسة مُتعمّقة.

فإذا بحثنا عن السبب الرئيسي سنجد تلك الفئه “المُتسلقة” تستتر وراء كل فشل يحدث وكافة المصائب تقع نتيجة جهل وعدم علم بالشيء, المُتسلّقون ببساطه يتقربون لكي يتعلموا ثم يغدروا بمن علَّمهُم ويبدؤوا في التخطيط لإزاحته والاستيلاء على موقعه، ثم يُظهِرون لمن حولهم مدى الظُلم والاضطهاد، الذى يتعرضون له بسبب أنهم وصلوا بمجهوداتهم الذاتية وكان الله بالسر عليم. 

والشيء الأكثر مُلاحظه أن تلك الفئه دائماً ما تتقرب لنوعين من البشر, فإما أن تتقرب من النفوس الطيبة النقية غير القادرة على  كشف تلوّنهم، وتُصدِّق كل ما يتفوهون به. 

وإما أن يتقربون من أشخاص لديهم من الخبرة والحنكة، ما يكفى لكشف تلونهم وأغراضهم وفى هذه الحالة ” المصالح تتصالح ” .

فإذا وجدت مؤسسة مُنهارة ومُهدَده بالفشل والسقوط، ابحث دائماً عن هؤلاء تسجد أن أكثرهم يُسيطرون بوضع اليد على أماكن لا تمُت لهم بِصله يصارعون من أجل الحصول عليها وبعد أن يحدث ذلك تجدهم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي مشكله تواجههم , ليست لديهم أي رؤى للتطوير والتحديث الدائم.

يستعينون بأشخاص لديهم طموح ورغبه في العمل ليرتفعوا بهم وفى النهاية سيُنسَب الفضل في النجاح لهؤلاء المُتسلقون.

أي مؤسسة تعتمد على مثل هذه النوعية من البشر عليها أن تَعلم تمام العِلم بانها ستكون في خطر ومُهدده بالضياع نتيجة الأخطاء التي يقع فيها هؤلاء ويتستر عليهم من وضعوهم في تلك المناصب خوفاً من أن تنفرط السلسلة وتنقلب الطاولة على الجميع ونقول ياريت اللي جَرَى ما كان بعد أن خربت مالطه.

قالها المَولىَ عز وجل في كتابه الكريم ” هل يستوى الذى يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ” صدق الله العظيم. 

أولو الألباب أصحاب الفِكر والمنطق من يفكرون ويحسبون الأمور بعقولهم ويتنزهون عن أي مصالح أو أغراض من الممكن أن تربطهم بتلك الأفاعي التي تتلون بنفس لون المكان الذى تتواجد فيه حتى لا يتمكن أحد من رؤيتها ثم تنقَّض على فريستها بلا شفقة أو رحمه .

كونوا على قدر المسئولية فمن تقفون إلى جانبهم اليوم أياً كان السبب لن يُغنوا عنكم من الله شيئاً وستُحاسَبون عن كل حق أضعتموه وعن كل فساد رأيتموه وتغافلتم عنه وعن كل شخص أعطيتموه من الدعم والمساعدة ما يكفيه ليصل إلى ما لا يستحق .

وعلى الجانب الأخر رسالة نُصح لكل صاعد على كَتف هو أعلى وأفضل منه، عليك أن تُدرِك جيداً أنه لن يشعر بالنجاح إلا من تألم وكافح وبذل جُهداً مُضنياً من أجل الوصول, ولكن من وصل لشيء وهو في قمة ارتياحه سيُضيّعه بيده لأنه لا يعرف قيمته .. ” ما طار طَيرٌ وارتفع .. إلا كما طار وقع ” .

  • مها عبدالحميد
  • صحفية واعلامية مصرية

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *