لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. مافـيــــــا

مــافـيــــــــــــــا

مها عبدالحميد

بقلم – مها عبد الحميد:

عندما تتولى عصبة من البشر مكان بعينه تسيطر عليه بأكمله، وتفرد أضلعها لتضم إليها من تستطيع، فيصبح تحت جناحها منفذاً سياستها مطيعاً لأوامرها، ومن يرفض الانضمام لتلك العُصبة يكون من المغضوب عليهم، الذين يتم وضعهم تحت ميكروسكوب دقيق يلتقط الأنفاس والحركات، بحيث تتساقط عليه المصائب كما يسقط المطر من السماء، تلك العصبة يُطلق عليها مسمى ” مافيييا ” .

والسؤال هنا عادة ما يكون لأى مافيا زعيم.. قائد مُحرك رئيسي، ولكن هل هناك عصابة يحكمها عدة رؤساء منهم من يقف أمام المدفع فاتحاً ذراعيه، واثقاً بمن هًم خلفه ومنهم من يستتر خلف حاجز يعتقد أنه قوى، ولا يعلم أن حاجزة أخذ في الانهيار، وكاد أن يُصبح عاري الظهر.

مافيا بمفهومها الواسع تشمل عصابات الإتجار في الأسلحة والأعضاء وسرقة الأموال العامة والخاصة، فهي عصابات تشكلت من أشخاص لا يملكون أي قيم أو مبادئ، ولا يعرفون للحق طريق فقط كل ما بوسعهم هو التوعد والتهديد وتلفيق التُهم لمن يقف بوجههم بشيء من الذكاء المُختلط بالشر والاذى.

تتعامل مع هؤلاء الأشخاص تشعر وكأنهم ملائكة رحمه، وبالتعايش والاقتراب أكثر فأكثر تجد أن هؤلاء لا يعرفون سوى كلمة ” بكام ” فلا يوجد شيء بلا ثمن، ” كله بحسابه ” والغريب أنهم ما زالوا يعيشون في وهم السلطة والنفوذ والهيمنة المبالغ فيها.

فإذا أردت أن تصبح من أكبر تجار الأسلحة والمخدرات، أو رجل أعمال أو وزيرا في منصبك أو رئيساً في عملك، عليك بالانضمام لتلك العصابات ستجد كل ما هو فاسد ودنئ، وإلا فأنت شخص بلا عقل ومريض نفسياً، وكيف لا .. فهل يمكن لصاحب عقل وفكر أن يرفض كافة الإغراءات، التي تُعرض عليه من أجل قيّم بائسة أو ضمير من السهل قتله في أي لحظة، والمبررات كثيرة منها صعوبة الحياة والرغبة في رفع مستوى المعيشة والانتشال من الفقر.

تلك هي الشعارات التي تتحايل بها تلك العصابات على كل من تُريد أن يُصبح عضوا فيها، مُشاركا في فساد مالي وأخلاقي لا حد له، فإذا نجحت في مهمتها تُقام الأفراح احتفالا بانضمام عضو جديد لعُصبة كان ينقصها شيء ما ووجدته في ذلك الشخص.

وإذا فشلت مهمتها يبدأ التيار المُعاكس في الظهور، ذلك التيار الجارف الظالم المسيء والمشوه لسمعة من يرفض أن ينضم إلى عصابة تفشت في كثير من الأماكن، كما يتفشى المرض الخبيث في الجسد.

التاريخ يذكر أن كل مافيا تشكلت وتوسعت في عملها وزادت من طموحها في الوصول للمستحيل، كانت نهايتها أنها انجرفت في سيول بحر الظلمات، وعندما انتهى السيل وجدت قدميها قد انغرزت في طين لا يمكن الخروج منه بأي ثمن.

وها هو التاريخ يُعيد نفسه مره أخرى ليلفت الأنظار لكثير العصابات، التي ظهرت فجاه وتمكنت وتوازنت على مرأى ومسمع من المُقربين وفى غفلة لم يسبق لها مثيل من المُغيبين الذين لا يُلقون بالا لما يحدث وكأنهم يعيشون في عالمٍ أخر وسيفيقون بعد أن تقع الكارثة وحينها ستأتي الأمواج من كل مكان ولن يستطيعون الهرب من المصير المُنتظر.

وكما قالها الإمام على بن أبى طالب رحمه الله “حين سكت أهل الحق على الباطل توهّم أهل الباطل أنهم على حق “.

  • صحفية واعلامية مصرية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *