لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

مها عبدالحميد تكتب .. من غير كسوف وع المكشوف

من غير كسوف .. وع المكشوف

مها عبدالحميد

بقلم / مها عبد الحميد

أقصر طريق للحق هو ” الحق”  وأفضل سبيل لتطبيق العدالة هو ” المواجهة ” هذه الكلمات تُعبِّر عن حجم المأساة التي وصلنا إليها, فأنا أشعر بالخجل عندما أجد كل من يتحدثون عن “الحق” و”العدل” هم أول من يكذبون ينافقون يراؤون الناس يتحدثون عن من حولهم بكل قُبح وسوء أخلاق ثم يتبرؤون مما قالوا عند المواجهة.

حرصت على أن ابدأ مقالي هذه المرّة بعنوانه وما يحمله من معنى مؤلم للغاية فلم يعُد للكسوف مجال حين أرى مجهود إنسان يذهب لغيره بدون تعب أو عناء، حين أجد وجوهاً في ظاهرها الطيبة والبراءة والسعي في الخير ولكن باطنها مليء بالخبث والوضاعة وتغليب الأقارب والأصدقاء على المُجدّين الذين قدموا أفضل ما لديهم للارتقاء بعملهم ليأتي المقربون بعد ذلك للاستيلاء على الكرسي المرموق بالرغم من أنهم ليسوا على القدر الكافي من الكفاءة والخبرة التي تُمكنّهم من إدارة هذا الكرسي على النحو المطلوب , ومن هنا يأتي سوء الإدارة الذى طالما تحدثت عنه ولم يكن لدى من العلم ما يكفى لكى أُبرر أسباب الفساد الإداري في الكثير من المؤسسات.

ولكنني أيقنت أن المُجاملات في إعطاء المناصب لها النصيب الأكبر في هذا الفشل الذريع , فكم من أشخاص حصلوا على ترقيات دون حق وكم من جُهلاء وُضِعوا في أماكن إلى الأن لم يتمكنوا من تيسير أمورها على النحو العادي وليس الأفضل.

المشكلة الحقيقية ليست في كل هؤلاء بل في من يُتيحون لهم الفرصة لفعل ذلك فلو أن كل شخص مسلوب حقه دافع باستماته وقاوم ووقف في وجه كل متسلط، لما كانت الأمور تصل لهذا الحد , لما الخوف ” الأعمار بيد الله ” ولن تستطيع قوى الأرض جمعاء أن تؤذى الإنسان بشيء إلا وقد كتبه الله عليه.

التدرج الوظيفي يعطى لكل ذي حق أملاً في أن يبحث عن حقه تدريجياً بشكل مباشر ثم الأعلى فالأكثر علوّاً حتى وإن وصل الأمر إلى أعلى درجاته.

فأنا أعلم جيداً أن القيادات العليا لا تدرى بما يحدث في المؤسسات العامة والحكومية لأنه ليس لديها من الوقت ما يكفى للمتابعة والتفتيش والترقُّب والمُقاضاة لكل فاسد استغل منصبه لخدمة كل من يروق له.

أتمنى أن يتلاشى القائمين على الأمر مجموعة أخطاء دائماً يقعون فيها عن عمد أو بدون قصد، عندما تُعَدّ زياره من كبار الشخصيات لمعرفة سير العمل في مكان ما رجاءً أيُها الساده أن تتم تلك الزيارات بشكل مفاجئ دون علم الجهة المُستهدفة حتى يتسنى لكم معرفة الحقائق كاملة لأن تلك الزيارات عادة ما تكون للتفتيش وليس للجلوس سوياً وتناول  فنجان القهوة والمأكولات , حاولوا بالقدر المُستطاع أن ترصدوا الوضع من جميع زواياه وليس من منظور واحد فقط وهو منظور المحبة وعلاقات الود والصداقة التي عادةً ما يحرص عليها كل من تولى منصب اعتقاداً منه بأنه يحمى ظهره من السقوط في حال ما تكشفت الأوراق, أجعلوا ضمائركم أمامكم تُحرككم وليس العكس.

أتمنى من الله أن يصل كل ما كتبته لكل يد رفضت في يوم ما أن تتقاضى رشوه أو أن تُجامل محسوبيها, فإذا تحقق ما سبق سيكون القادم مختلف تماماً عن ما نتوقعه فقد أصبحنا نسير من السيء للأسوأ , رجاءً اثبتوا لنا العكس.

” إن الحق بغير القوه ضائع, والسلام بغير مقدرة الدفاع عنه استسلام “

 

  • اعلامية وصحافية مصرية

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *