لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

مها عبد الحميد تكتب: الصمت الرهيب

مها عبدالحميد

الصمت دائماً لغة العظماء , هذا ما تربينا عليه ولكن فى عالمنا هذا أصبح الصمت لغة الخوف من المستبدين أصحاب النفوذ والسلطان.
في جميع الأحوال أصبح المبدأ السائد “أصمت تنجو” سواء كان هذا الصمت على الفساد أو ظُلم أو استبداد ولكن لكل قاعدة عامة استثناء منها، والمستثنى من تلك القاعدة الصمتية الرهيبة هم الأقوياء الذين لا يخشون في الحق لومة لائم, هؤلاء مهما كانت الأمواج شديدة يستطيعون التصدي لها بكل قوة وشجاعة.

من يثق في الله حق الثقة يبعُد تماما عن الصمت ” فالساكت عن الحق شيطان أخرس” عندما نرى الفساد يتفشى وبكل قوة في جسد مؤسسات الدولة هنا نتسأل .. أين الرقابة المالية والإدارية؟
ولكننا نتعجب كل العجب عندما نجد أن الرقابة التي من المفتَرض أن تقف بالمرصاد أمام كل مُفسِد هي على علم ودراية بكل ما يحدث بل تُساعِده وتُسانِده بكل ما أوتيت من قوة لأنها لن هتخرج من المولد بِلا حمص.

في أي مؤسسه حكومية يوجد نوعين من البشر..
النوع الأول : مُقَّرب من القيادة العليا ينطبق عليه مثل ” اللي له ضهر مينضربش على بطنه” هذا النوع بيتمسكن لحد ما يتمكن يظل يتلون كالحرباية حتى يصل إلى ما يُريد وتصبح له كلمه مسموعة لدى القيادة العليا ويكون هوا الذراع الأيمن المُساعد.
هذا النوع من مصلتحه إحداث الفتنة والوقيعة بين زملائه لأن في النهاية سيكون هو المستفيد.
النوع الثانى : مُضطَّهَد من القيادة العليا لأنه يؤمن بمبدأ “أن أقرب طريق للحق هو الحق” وبما أن الحقوق ضاعت وسُرِقت ونُهبت على مرأى ومسمع من الجميع يظل هذا الشخص مضطهد طيلة عمله لا يدرى من أين تأتيه المصائب وتُلصَق به التُهم جزافا, في محاولة لإرهاقه وإدخاله في مشاحنات ومشادات تنتهي بأنه المخطئ والواجب معاقبته وقد يصل هذه العقاب لحد التشهير وتلويس السمعة والرفد من المنصب أحيانا لأن كل ذنبه أنه يريد الدفاع عن الحق ويرفض الصمت عن الأخطاء التي يراها ويحاول أن يُفصح بها لمن يَهِّمُه الأمر ولكن في الحقيقة لم يعد للأمر أهمية لدى من يهمه الأمر.

أصبحت القضية خاسرة ما دمنا نواجه مافيا فى كل مؤسسة من مؤسسات الدولة, هذا أقل ما توصف به تلك القيادات الطامعة في المناصب والكراسي والحرص على جمع الأموال لنفسها وللمقربين إليها أياً كان نوع التقّرب فمن أجل المال والكرسي تضيع المبادئ وتتنحى الأخلاق ويترك الضمير مكانه للتنازلات والرشاوى لتلعب هى دورها في الوصول للغاية المرجوة “فالغاية تبرر الوسيلة “.

الصامتون والمُكممة أفواههم إذا خرجوا من صمتهم هذا ستكون العاقبة وخيمة لأن هؤلاء ما أكثرهم, وصمتهم هذا ليس ضعفاً أو قلة حيلة بل هو كالبحر الهادئ إذا اشتدت عليه الرياح سيأتيه الموج من كل مكان.

الحماية التي تتمتعون بها من الجهات التي من الفترض أن تُحاسبكم ,إذا كنتم تعتقدون أن تلك الحماية ستدوم كثيرا فهذا هو الغباء بعينه, لأن الطوفان سيأتي حتماً ولا بد وسينزلق فيه الجميع إلا من رحم ربى …
** مها عبد الحميد
** كاتبة مصرية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *