لا لحظر النشر .. لا لتقييد الصحافة
يحدث الآن

هل حان الوقت لترك الشرق الأوسط للعرب؟!

الشرق الاوسط

يبدو أنه لا يوجد حدود للقتل البربري بدم بارد الذي يمارسه أؤلئك المقتنعون بأن قضيتهم هي الحق.

وإلا كيف يوصف قتل 20 رجلا في قرية بالشرق الأوسط، وتم تحميلهم في حافلة، التي اضطرت تحت تهديد السلاح للسير بين ألغام أرضية كان القتلة قد دفنوها في منتصف الطريق. ما أسفر عن انفجار إدى لمقتل جميع من في الحافلة. وقام القتلة بتصوير بقايا أشلاء القتلى ثم أجبروا القرويون على دفنهم في قبر جماعي واحد.

لا.. لم تكن الدولة الإسلامية هي التي ارتكبت هذه الجريمة البشعة. لقد كان الجيش البريطاني في فلسطين، في عام 1938 تقريبًا، ما دفع القرويين إلى الانتقام حيث قاموا بنصب كمين لجنود بريطانيين بعد أن زرعوا لغمًا أرضيًّا.

ولم يَقِلْ الفرنسيون وحشية في أوج حقبتهم الاستعمارية. ففي عام 1925، على سبيل المثال، وخلال إحدى محاولات السوريين لنيل استقلالهم، حاصرت القوات الفرنسية دمشق، وهمرتها بقصف جوي ونيران الدبابات، فضلا عن النهب والحرق على يد القوات الفرنسية. وتحولت أحياء دمشق إلى ركام، وعشرات القتلى من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء.

وقد رفعت الدولة الإسلامية حاجز الأعمال الوحشية القاسية اللاإنسانية في الشرق الأوسط إلى مستوى أعلى من سابقاتها، لكنها لم تخترع الإجراءات القاسية التي استخدمتها قوى الاحتلال في منطقة الشرق الأوسط للاستيلاء على أراضي غيرهم.

إذًا، والحق يقال، لم يتحكم العرب في مصيرهم على مدار 500 عام.

في بداية القرن السابع عشر، حكمهم العثمانيون لمدة 300 سنة. ومع تفكك الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، تدخلت بريطانيا وفرنسا خلال القرن العشرين. حيث شكلتا دولاً وحدودًا جديدة من الولايات العثمانية، وذلك للحفاظ على حكمهم الاستعماري. إن بريطانيا وفرنسا هما من اخترعتا هذه الدول الموجودة الآن في قلب الفوضى التي تعم الشرق الأوسط.

ومع تراجع القوى البريطانية والفرنسية في الشرق الأوسط في نهاية القرن العشرين، برزت بدورها قوة عظمى جديدة، إنها الولايات المتحدة، التي انجرفت إلى السياسة والخصومات الطائفية في تلك الأرض الغارقة في الظلام. وتتبعت الغطرسة الأمريكية مسار نظيرتها البريطانية والفرنسية، ما أدى إلى نتائج قاتلة للعرب والشرق الأوسط عمومًا.

وقد نتج عن الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، ومحاولة أمريكا تحويل العراق إلى دولة ديمقراطية، مقتل أكثر من 4500 أمريكي وجرح عشرات الآلاف. وتشير تقديرات جامعة جونز هوبكنز أن نحو 650 ألف عراقي قد قتلوا نتيجة الغزو الأمريكي. وما الذي كسبته أمريكا من هذه التضحية والنفقات التي فاقت التريليون دولار؟ وعلى الرغم من أن الجيش الأمريكي قد استولى على كل تلة طلب منه الاستيلاء عليها، إلا أن الشرق الأوسط ما زال غير مستقر ويزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

هذا هو تاريخ التلاعب السياسي والتجاري في حياة العرب، والاهتمام الذي أدى إلى عدم الاستقرار والفوضى التي تعم جميع أنحاء الشرق الأوسط حاليًا. وللأسف تستمر الغطرسة، وتغرق الولايات المتحدة في ذلك مرة أخرى، في خضم محاولاتها إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط بقوة السلاح.

ألم يحن الوقت لأن تخرج الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط، وللسماح للعرب باستئناف مسارهم التاريخي من حيث توقف بهم قبل خمسة قرون؟ لخوض معاركهم الخاصة، ومواجهة شياطينهم، وتصفية حساباتهم. تمامًا كما فعل الأوروبيون، خلال القرن السابع عشر، أثناء حرب الثلاثون عامًا، التي أنهت، كما تقول الموسوعة البريطانية، “… الفكرة القديمة لإمبراطورية الروم الكاثوليك في أوروبا، برئاسة البابا روحيًّا والإمبراطور دنيويًّا … ونشأ الهيكل الأساسي لأوروبا الحديثة كمجتمع مؤلف من دول ذات سيادة”.

لماذا إذًا لا نعطي العرب والشرق الأوسط الفرصة ليفعلوا الشيء نفسه من خلال ترك مستقبل المنطقة في يد أهلها؟

لأولئك الذين يزعمون أن قرار ترك الشرق الأوسط لسكانه من شأنه تشويه صورة أمريكا، وإظهار ضعفها، ومحو نفوذ الولايات المتحدة من أحد أهم أجزاء العالم، أود أن أشير ببساطة إلى فيتنام. فقد قدمت نفس الحجج في عام 1975 عندما اضطرت الولايات المتحدة لترك مستقبل فيتنام للشيوعيين الفيتناميين. واليوم، أصبحت فيتنام بلدًا مستقرًا ذات اقتصاد نابض بالحياة. وأصبحت الولايات المتحدة أكبر وجهة للصادرات فيتنام، وتتدرب القوات البحرية الفيتنامية والأمريكية معًا.

لقد حان الوقت للولايات المتحدة لرسم مسار بعيد عن محاولة التأثير على مسار الأحداث في الشرق الأوسط، والسماح لتاريخ المنطقة بالانتقال إلى المصير الذي يمكن أن يحدده سكان المنطقة فقط. نحن مدينون بذلك للعرب، ولأنفسنا.

————————————-
ترجمة- بسام عباس – رؤية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *