سبتمبر 19, 2019

يحدث الآن

.. وعن “ليبرا” سألوني؟

  بقلم / محمد كمال                                              

ما أن أطل علينا اليهودي “عراب التكنولوجيا” و “سلطان أهم وسائل التواصل الاجتماعي” مارك زوكربيرج عبر حسابه الخاص وأعلن عن قرب إطلاق “فيسبوك” أول عملة مشفرة أسماها ” ليبرا” “.. وانقسمت الآراء حيال تلك الخطوة لفريقين مؤيد متشوق ومعارض متخوف.

وفيما يبدو أن هذا الطرح الجريء من ملياردير ” فيسبوك” جاء بغية دفع المزيد من دوران حركة التجارة الإلكترونية على خدماتها وتعزيز الإعلانات عبر منصاتها المختلفة اعتمادا على تقنية (“البلوكتشين” التي تعمل على هيئة نظام سجل إلكتروني لمعالجة الصفقات وتدوينها بما يتيح لكل الأطراف تتبع المعلومات عبر شبكة آمنة لا تستدعي التحقق من طرف ثالث).

وأيا كان الهدف من إطلاق هذه العملة التي ستزاحم بكل تأكيد ” بيتكوين”.. فما يهمنا في المنطقة العربية كيف سنتعامل مع تلك الـ “ليبرا” التي تقف ورائها منظمة غير هادفة للربح رغم أن المشاركين في تأسيسها العديد من الشركات العالمية الشهيرة مثل “فودافون” و”باي بال ” و”ماستر كارد” و”أوبر”… وغيرها!

وحسبما أعلنت ” فيسبوك” فإن عملة ليبرا المدعومة بتقنية بلوكتشين ستكون قائمة على شفرة مفتوحة المصدر ستسمح للمُطوِر وأوساط الباحثين برصدها بحثاً عن نقاط الضعف الأمنية والتصميمية.. وهو إجراء يضمن تلاشي أية مخاطرات قد تطرأ على التعاملات في هذه التجارة المدرة للأرباح.

وللإنصاف.. فثمة ميزة مهمة في عموم التعاملات الإلكترونية تتمثل في الدفع عبر الهاتف الذكي ما يعني عدم الحاجة إلى حمل الأموال النقدية أو دفع رسوم إضافية مقابل التحويلات وهو ما يعزز من أهمية استخدام العملة الرقمية الجديدة.

وللعلم.. فإن عملات تكنولوجيا “بلوك تشين” مثل “بتكوين” تتأثر بتقلبات الأسعار وهو أمر تسعى “فيسبوك” لتجنبه مع عملة “ليبرا” – وفقا لتأكيدات السلطان مارك – حيث لجأ وفريق عمله الى العمل على تخصيص صندوق احتياط مؤلف من عملات حقيقية مختلفة مثل الدولار واليورو لتغطية العملة الجديدة.. وهي خطوة ذكية على الأقل في مرحلة ضربة البداية حيث ستحدد رابطة “ليبرا” كيفية التعامل مع العملات والسندات مثل الأسهم كاحتياط للحفاظ على سعر مستقر.

ولبث الطمأنينة لكل من ينوي التعامل مع من يدور في ” فلك” التجارة الإلكترونية.. نوضح التالي:
فعلى عكس عملة “بتكوين” لن تكون “ليبرا” عملة يطلقها مستخدمون لكن سيتعين شراؤها من الدول الأعضاء بالرابطة أو المنصات التجارية.. وهو “أمر محمود” اقتصاديا.

ورغم تأكيدات فريق ” ليبرا” بأن إيجابيات تلك العملة أكثر من سلبياتها الا انني لا أجد مبررا وتخوفا واضحا من التحذير الذي أطلقته صحيفة الغارديان من مخاطر عملة “ليبرا” التي ستُستخدم بدءا من عام 2020 حيث بنى التقرير خشيته من تلك العملة بانها تهدد بتغيير آفاق المعاملات المصرفية التي هي بالفعل موضع فحص وتدقيق إذ يواجه موقع فيسبوك دعوات متزايدة بخصوص اتخاذ التدابير اللازمة للضوابط ومكافحة الاحتكار!
وفيما يبدو أن الهدف الخفي من إطلاق “فيسبوك” عملة ” ليبرا” الرغبة في الوصول إلى 7ر1 مليار شخص حول العالم ممن لا يمكنهم الحصول على حساب بنكي.. وهو توجه يثر شبهة الى الوصول لنفطة احتكار قد لا يستطيع أحد ” كبح جماحها”.

وللعلم أيضا – عند إطلاق العملة الرقمية المُشفرة سيتمكن المُستخدمون من تحميل “كاليبرا” وهي حافظة رقمية ستسمح لهم بإرسال العملة إلى أي شخص يمتلك هاتفا ذكيا حيث ستتاح هذه الحافظة على تطبيقات مثل “ماسنجر” و”واتس أب” وعلى تطبيق قائم بذاته.

.. ويبقى سؤال مهم لا سيما في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها العالم حيث يتم تمويل الإرهاب وعمليات غسل الأموال والاحتيال وما شابه من جهات غير معلومة؟

وها هي الإجابة التي جاءت من ” فيسبوك” مع العلم انها ليست توصية للاستخدام بقدر ما هي توضيحا ليس إلا..
وهنا النص “سنستخدم عمليات التحقق ومكافحة الغش ذاتها التي تستخدمها البنوك وبطاقات الائتمان وستتوفر لدينا نُظم آلية سترصد بصورة استباقية الأنشطة للحماية والوقاية من عمليات الاحتيال”.

وأخيرا نستطيع القول بأن.. ” فيسبوك” ستستفيد من طرح “ليبرا” الحصول على مقابل مادي نظير كل مُعاملة مالية على تقنية بلوكتشين وبالطبع فإن كثير من هذه الرسوم ستحول إلى الجهات البائعة التي ستتمكن فيما بعد من استيعاب التكاليف بنفسها أو ترحيلها إلى المستخدمين..
ما يعني المزيد من الأرباح الطائلة دون معاناة في زحام ومشاكل التجارة التقليدية – فهل تنجح ” ليبرا ” في إظهار أثرياء جدد!!

كاتب اقتصادي*
Mka969@hotmail.com

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *